خبراء دوليون في سياسات التبغ: منظمة الصحة العالمية تمنع الابتكار وتهدر الفرص لإنقاذ ملايين الأرواح

ديس موينس: تزامناً مع الاحتفاء باليوم العالمي للإمتناع عن تعاطي التبغ 2020، والذي يصادف 31 من شهر مايو من كل عام، انتقدت كوكبة من الخبراء الدوليين المستقلين، الذين ليس لديهم روابط متضاربة مع صناعة التبغ أو السجائر الإلكترونية، النهج الخاطئ الذي تتبعه منظمة الصحة العالمية تجاه الابتكار والتكنولوجيا الجديدة، بما في ذلك السجائر الإلكترونية. إذ يشعر الخبراء بالغضب من العداء العقائدي من جانب منظمة الصحة العالمية ضد التكنولوجيا والتقنيات الجديدة في هذا المجال؛ ويخشون من أن تهدر منظمة الصحة العالمية الفرص التي تجنب الملايين من الوفيات المبكرة الناجمة عن التدخين.

وقال البروفيسور ديفيد أبرامز من كلية الصحة العامة العالمية بجامعة نيويورك: “”نحن على يقين تام أن السجائر الإلكترونية وغيرها من منتجات النيكوتين الخالية من الدخان أقل خطورة بكثير من التدخين؛ وأن أولئك الذين يتحولون إلى استخدام السجائر الإلكترونية يشعرون بتحسن سريع في صحتهم. ورغم كل ذلك، تواصل منظمة الصحة العالمية تشديد الحظر التام أو التنظيم المفرط لهذه المنتجات. وهنا السؤال يطرح نفسه؛ هل من المنطقي حظر منتج أكثر أمانًا بينما تتوفر السجائر في كل مكان ومتاحة للجميع؟”

وأعرب الخبراء عن قلقهم تجاه ما تقوم به منظمة الصحة العالمية حيث تحيد عن أهدافها الرئيسية الدولية للحد من انتشار أمراض السرطان القلب والرئة. وتتطلب أهداف التنمية المستدامة [1] تخفيض معدل الوفيات بسبب الأمراض غير المعدية بمعدل الثلث. وهنا، علق البروفيسور الفخري روبرت بيغلهولي من جامعة أوكلاند بنيوزيلندا والمدير السابق لقسم الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة بمنظمة الصحة العالمية قائلاً: “إذا لم تنتهج منظمة الصحة العالمية رؤية مختلقة وتسارع بتبني الابتكار في سياسات التبغ، لن تستطيع تحقيق أهدافها العالمية المتمثلة في الحد انتشار أمراض السرطان القلب والرئة. إن تشجيع المدخنين على التحول إلى بدائل أخرى قليلة المخاطر من شأنه أن يحدث فرقًا كبيرًا في انخفاض نسب الأمراض بحلول العام 2030 ، إذا أرادت منظمة الصحة العالمية أن تسير وراء الفكرة بدلاً من وضع العراقيل التي تحول بينها وبين تطبيقها.

وقد ادعى توم ميللر، المدعي العام للدولة الذي قضى أطول مدة في الخدمة في تاريخ الولايات المتحدة والذي لعب دورًا رائدًا في محاسبة صناعة التبغ ، بأن منظمة الصحة العالمية ضلت الطريق في تحقيق رسالتها أهدافها بالرسالة والهدف؛ حيث قال: “يبدو أن منظمة الصحة العالمية قد ضلت طريقها ونسيت دورها الرائد في انقاذ الأرواح والحد من انتشار الأمراض. ويمكننا تحقيق هذه الأهداف السامية عن طريق مساعدة المدخنين وتشجيعهم على التحول من السجائر إلى استخدام المنتجات الأقل خطورة. وهذا يدفعنا إلى تعزيز الشفافية والمصداقية بشأن المخاطر الأقل بكثير، فضلاً عن تبني نظم ولوائح أكثر ذكاءً لجعل التحول إلى المنتجات الأقل خطورة أكثر جاذبية لدى المدخنين الذي يرغبون في الإقلاع عن التدخين.”

وأضاف الخبراء أن منظمة الصحة العالمية ضلت الطريق بشأن مسألة التدخين؛ حيث قال تكي بانجيستو، الأستاذ الزائر في كلية Lee Kuan Yew للسياسة العامة لدى جامعة سنغافورة الوطنية والمدير السابق لسياسة البحث والتعاون في منظمة الصحة العالمية: “عندما شرعت منظمة الصحة العالمية في صياغة ورسم معاهدة دولية لمكافحة التبغ بدءً من العام 2000، كان الهدف واضحًا؛ حيث تسعى، عبر هذا المعاهدة، إلى معالجة وباء الأمراض المرتبطة بالتدخين حول العالم. ولكن، يبدو أن منظمة الصحة العالمية لم تسير وفقاً لما رسمته وصاغته بل الأمر زاد سوءً حيث اتخذت مواقف غير قابلة للتطبيق أو غير قابلة للتفاوض وتبنت آراء حملت نتائج عكسية لا تدعمها العلم الصحيح. ويبدو أن المنظمة أهملت مهمتها الأساسية المتمثلة في توفير “أعلى مستوى ممكن من الصحة لجميع الأفراد”، بما في ذلك مليار مدخن على مستوى العالم؛ ومعظمهم يرغبون في تجنب المرض والوفاة المبكرة.”

وقد طالب البروفيسور جون بريتون، أستاذ علم الأوبئة في جامعة نوتنغهام ومدير مركز المملكة المتحدة لدراسات التبغ والكحول، منظمة الصحة العالمية بضرورة تركيز جهودها على الأهداف الرئيسية المسببة لأمراض السرطان القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي. وعلق قائلاً: ” بمناسبة اليوم العالمي للإمتناع عن تعاطي التبغ، يجب أن تسير منظمة الصحة العالمية وفق نهج صحيح يمكنها من تحقيق هدفها الرئيسي: كيف نخفض نسب التدخين لأكبر عدد وبأعلى معدل؟. نحن نعلم أن منظمة الصحة العالمية تتبنى رؤية صحية للحد من الضرر في مجالات أخرى من الصحة العامة بما في ذلك الأدوية غير المشروعة والصحة الجنسية. وإذا كانت منظمة الصحة العالمية تسعى إلى تحقيق أهدافها للحد من انتشار الأمراض، فإنها تحتاج إلى تبني استراتيجية تستهدف المدخنين الذين لا يستطيعون الإقلاع عن النيكوتين. وإن المنتجات الخالية من الدخان، التي بدأت في الظهور منذ العام 2010 تعد خياراً عملياً لهذه الفئة. وإن نهج منظمة الصحة العالمية المتثمل في “الإقلاع أو الموت” تجاه المدخنين ومعارضة الحد من الضرر لن يحقق الفوائد المرجوة. “

وهنا سلط البروفيسور راجيش شاران، من جامعة شمال شرق هيل، شيلونغ – الهند، الضوء إلى الوضع في الهند: “تتحمل الهند أعباء صحية ضحمة ناجمة عن أمراض السرطان القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي، والذي يتسبب فيهم التبغ بأشكاله الكثيرة المتنوعة، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 200 مليون مدخن يستخدمون الأدوات التقليدية مثل الجوتكا والبان  و 100 مليون آخرين يستخدمون منتجات التدخين مثل البيديز والسجائر. وإن الفئات الأكثر تضرراً هي الفئات السكانية المهمشة والمعدومة، بما في ذلك النساء. وفي رأيي، كان الانخفاض في تعاطي التبغ بطيئًا بشكل يثير القلق على الرغم من تنفيذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية مزارعي التبغ والبيئة وفقاً لمعايير WHO-FCTC في الهند. وفي اليوم العالمي للامتناع عن التدخين 2020، أتمنى أن يكون انخفاض تعاطي التبغ بجميع أشكاله ومظاهره أكثر قوة! وإن المشهد المعقد في استخدام التبغ في الهند يضمن تحول نموذجي في الطريقة التي تتبعها منظمة الصحة العالمية الإطارية لمكافحة التبغ WHO-FCTC  لتبني منهجية الحد من الضرر.”

وأعرب الخبراء عن قلقهم بشأن الطريقة المبالغ فيها التي تتعامل بها منظمة الصحة العالمية مع صناعة التبغ، في الوقت الذي كانت فيه الصناعة تشهد تحولاً مفيدًا جداً بسبب التكنولوجيا الجديدة. ووفقاً لديفيد سوينور- مركز قانون الصحة والسياسة والأخلاقيات ، جامعة أوتاوا – كندا: “تتعامل منظمة الصحة العالمية مع السجائر الإلكترونية كما لو كانت جزءًا من الحيل والتكتيكات التي تنفذها Big Tobacco. ولكن هذا خطاً بنسبة 100%. في الواقع، تعمل المنتجات الجديدة على تحول تجارة السجائر المربحة في صناعة التبغ وتقليل مبيعات السجائر؛ وهذا ما نسعى إليه من خلال الابتكار؛ لكن منظمة الصحة العالمية ومموليها من القطاع الخاص عارضواً ذلك جملةً وتفصيلاً حتى ظهرت دعوات تنادي بتشديد الحظر التام على هذه المنتجات. كل ذلك يجعلهم ينحازون لمصالح Big Tobacco في انتاج السجائر بدون أن يدركون ذلك. والأسواء من ذلك، يعمدون إلى عدم تبني التقنيات الجديدة في هذا المجال ويحمون احتكار القلة الحالية للسجائر.”

وقد استشاط الخبراء غضباً من الموضوعات المتعلقة باليوم العالمي للامتناع عن التدخين؛ حيث قال كليف بيتس، من شركة Counterfactual Consulting والمدير السابق لشركة أكشن للتدخين والصحة (المملكة المتحدة): “بما أن التدخين هو السبب الرئيسي لإنتشار الأمراض جراء التبغ، فلماذا تستخدم منظمة الصحة العالمية باليوم العالمي للامتناع عن التدخين لاستهداف أحد أكثر البدائل فعالية وشعبية ؟ نادرًا ما نرى إعلان صناعة السجائر الإلكترونية للمراهقين ولا نرى أطفالًا يُستخدمون في الإعلانات التجارية للسجائر الإلكترونية أبدًا – ولكن في اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، نرى مشهداً سخيفاً من قبل لمنظمة الصحة العالمية للترويج  للإعلانات يظهر فيها الأطفال يستخدمون السجائر الإلكترونية. فأنني أتعجب بما يقومون به، ماذا يعتقدون بما يفعلون؟

شاركها من هنا ...
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on email
Email
Share on whatsapp
WhatsApp
اقرأ أيضاً ...
حجم الخط
تغيير النمط