قنصل عام فرنسا بجدة كاترين قرم كمون: رؤية 2030 غيرت المجتمع السعودي

 

تسلمت السيدة كاترين قرم كمون مهامها كقنصل عام فرنسا بجدة مؤخراً. وبهذه الصفة هي مسؤولة عن حماية المواطنين الفرنسيين المقيمين في الدائرة الغربية للمملكة العربية السعودية كما الزوّار الفرنسيين. وهي أيضًا المبعوثة الخاصة لفرنسا لدى منظمة التعاون الإسلامي ومقرها الرئيسي بجدة. حيث تساهم السيدة قرمكمّون بالتنسيق مع سفارة فرنسا في الرياض، في تعزيز دور فرنسا وجاذبيتها في دائرتها، ولمعرفة المزيد عن العلاقات الفرنسية السعودية كان لنا معها هذا اللقاء.

 

■ بدايةَ نرحب بكم في المملكة العربية السعودية وفي مدينة جدة تحديداً، كقنصل عام لجمهورية فرنسا حدثينا عن بداياتك وحياتك العملية؟

بدأت العمل في وزارة الخارجية الفرنسية عام 2000 بعد دراسة التاريخ والعلوم السياسية والعلاقات الدولية. تعلمت اللغة العربية في الجامعة في فرنسا وفي المعهد الفرنسي للدراسات العربية في دمشق. كانت إقامتي في سوريا في التسعينيات تجربة حاسمة جعلتني أرغب في اكتشاف المزيد عن الدول العربية والانخراط في المسار الدبلوماسي. فلطالما كان لدي طموح لخدمة بلدي على الصعيد الدولي والمساهمة في التقريب بين الشعوب.

لقد قضيت معظم مسيرتي المهنية في بلدان حول البحر الأبيض المتوسط ​​وأتيحت لي الفرصة للعمل في مهن مختلفة للغاية؛ عملت في الأردن في قطاع التعاون، ثم في تونس حيث أدرت المركز الثقافي الفرنسي في صفاقس. كما قمت بمهام دبلوماسية أكثر تقليدية كمستشارة سياسية في ليبيا وتركيا. كانت تجربتي الليبية علامة في مسيرتي المهنية حيث تزامنت مع بدايات الربيع العربي.

في الإدارة المركزية في باريس، عملت بشكل خاص في قسم الشؤون المالية كنائبة لرئيس مكتب الميزانية. وآخر وظيفة لي خارج فرنسا كانت في الجزائر، حيث شغلت منصب نائبة مستشار التعاون والعمل الثقافي، على مدى السنوات الأربع الماضية. مركزنا في الجزائر هو أحد أهم الشبكات الثقافية الفرنسية في العالم، وقد تمكنا من تنفيذ العديد من برامج التعاون في مجال التعليم العالي والبحث والتدريب المهني ودعم النشر والسينما ودعم ريادة الأعمال الشبابية أو التبادل الثقافي والفني. وسأحرص على وضع خبرتي هذه في خدمة الشراكة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية.

■ كيف وجدتم الحياة في السعودية؟

أود أن أشكر في البداية وبحرارة السلطات السعودية ووزارة خارجية المملكة العربية السعودية على الترحيب الاستثنائي الذي لقيته منذ وصولي، والذي مكنني من بدء مهامي في ظروف مثالية. كما أنني متأثرة جدًا باللطف الشديد الذي لاقيته من السعوديين اللذين تقابلت معهم حتى الآن وانفتاحهم على الثقافة الفرنسية والفرانكوفونية. تتميز جدة، هذه المدينة الساحلية، بالعالمية والانفتاح الاقتصادي والثقافي. كما أنها غنية بتاريخ عريق ينعكس في تراثها، ولا سيما منطقة جدة القديمة – البلد، المُدرج كموقع للتراث العالمي لليونسكو. أحب بشكل خاص التنزّه في شوارع البلد، فهو مكان حيوي غنيّ بالكنوز المعمارية.

كما أريد أن أقول إنني كنت محظوظًة جدًا بتعييني في منصب قنصل عام فرنسا في جدة في هذه اللحظة بالذات من تاريخ المملكة العربية السعودية، وهي نقطة تحول تاريخي. يؤدي تنفيذ رؤية 2030، التي أطلقها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، إلى إحداث تغيير مجتمعي عميق، وأنا أعلم أن المدينة التي أكتشفها اليوم مختلفة تمامًا عن تلك التي كانت موجودة قبل بضع سنوات. نشعر بالطاقة الهائلة وبحضور قوي للشباب، لقد تأثرت بإبداع ونضج ومهنية الشباب الذين شاركوا في «تحدي صناعة فيلم في 48 ساعة»، وهو مشروع تعاوني نظمته مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي والقنصلية العامة الفرنسية بجدة. كما أحيي العمل الرائد للمعارض الفنية التي تبرز العديد من المواهب في مجال الفن المعاصر.

في القطاع الاقتصادي أيضًا، تتغير الأمور بسرعة فائقة، مع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى كجزء من رؤية 2030، والتي يتعلق جزء كبير منها بمحافظات الدائرة الغربية: نيوم وأمالا ومشروع البحر الأحمر وعسير، وطبعاً مشروع تحديث جدة الذي سيتسارع.

■ كيف تصفين العلاقات السعودية الفرنسية؟

العلاقات بين فرنسا والمملكة العربية السعودية وثيقة للغاية، إنّها علاقات قديمة يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر، منذ إنشاء أول وكالة قنصلية في جدة عام 1839. إنّ انتظام الزيارات والاجتماعات الرفيعة المستوى يدلّ على متانة الشراكة الاستراتيجية وعلى الإرادة المشتركة لتعزيزها، مع الزخم الذي أعطته رؤية 2030. هذه الشراكة متعددة الأوجه، فهي تغطي القطاع الاقتصادي والتجاري وكذلك التعاون الثقافي والعلمي والتقني.

يعدّ التنوع الاقتصادي المطروح كجزء من رؤية 2030 فرصة للشركات الفرنسية للمجيء والاستثمار في المملكة العربية السعودية، فهي موجودة في جميع القطاعات وخبراتها معترف بها وتساهم بشكل خاص فيما يتعلق بالدائرة الغربية، في المشاريع الكبرى مثل نيوم ومشروع البحر الأحمر والعلا وأمالا، موجهة نحو السياحة والترفيه والثقافة والتقنيات الجديدة والابتكار. تلعب القنصلية العامة الفرنسية، من جانبها، دورًا نشطًا في تسهيل الاتصالات التجارية بين الطلب السعودي والعرض الفرنسي. لهذا، فهي تعتمد على المشغلين الفرنسيين وكذلك على مجموعة رجال الأعمال الفرنسيين والسعوديين في جدة.

تعتبر الثقافة أيضًا قطاعًا أساسيًا للتعاون بين بلدينا، كما يتضح من مشروع التطوير الاستثنائي لموقع العلا، والذي كان موضوع اتفاقية حكومية دولية بين فرنسا والمملكة العربية السعودية.  كما نعمل على متابعة وتطوير الأنشطة الثقافية على نطاق وطني، في مجالات الفن أو السينما أو الموسيقى أو فن الطهو. في جدة، لا تزال القنصلية العامة والمعهد الثقافي الفرنسي «أليانس فرانسيز» ملتزمان تمامًا بهذه الديناميكية وقد أطلقا موسمهما الثقافي من خلال تنظيم حفل موسيقي لأغاني كورسيكية متعددة الأنغام وذلك بالشراكة مع جامعة UBT، وتنظيم عرض الأفلام. كما نحضر للعديد من الفعاليات وبالتأكيد سنشارك مشاركة فعالة في الدورة الثانية لمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي.

كما أود أن أشير إلى الدور الذي لعبته المدرسة الفرنسية العالمية بجدة ومركز تعلم اللغة الفرنسية بجدة، وكذلك العديد من المدارس الفرنكوفونية «التي تدرس المنهج الفرنسي»، لتدريس اللغة الفرنسية في المملكة العربية السعودية، والتي تلقى في هذا الصدد، نجاحاً كبيراً. يعتبر إتقان اللغة الفرنسية مكسباً للشباب السعودي، لا سيما في سياق التنمية السياحية.

■ ما هي الخدمات التي تقدمها القنصلية سواءً للمواطنين الفرنسيين أم للراغبين في السفر إلى فرنسا؟ وماذا عن التأشيرات؟

تسعى القنصلية العامة الفرنسية في جدة إلى تقديم أفضل الخدمات لمواطنيها المقيمين في الخارج، لتسهيل جميع إجراءاتهم الإدارية اليومية «تسجيل المواليد، تجديد جواز السفر أو بطاقة الهوية، إلخ». في هذا الإطار، تم تحديث العديد من الخدمات من خلال الرقمنة، على سبيل المثال، أصبح تحديد المواعيد أسهل بفضل تطبيق جديد عبر الإنترنت.

كما توفر القنصلية العامة كل المساعدة لأعضاء الجالية الفرنسية وتمكنهم من ممارسة حقوقهم كمواطنين، لا سيما من خلال الانتخابات. وهكذا قام فريق عمل القنصلية العامة في جدة هذا العام بعمل رائع لكي تجري الانتخابات الرئاسية ثم التشريعية في أفضل الظروف. وأغتنم هذه الفرصة كي أشكرهم، كما أود أن أؤكد على الدور المهم للمستشارين الفرنسيين المقيمين بالخارج فهم دائماً في خدمة الجالية الفرنسية.

أمّا بالنسبة للأشخاص الراغبين في الذهاب إلى فرنسا للدراسة أو ممارسة الأعمال التجارية أو السياحة، فإنّ القنصلية العامة توفر الكثير من المعلومات، على موقعها الإلكتروني أو من خلال خدماتها، حول الحياة في فرنسا وإجراءات الحصول على التأشيرة. سيجد الطلاب الذين يرغبون في مواصلة دراستهم في فرنسا، على سبيل المثال، جميع المعلومات اللازمة في صفحة Campus France. يصدر قسم التأشيرات لدى القنصلية العامة عشرات الآلاف من التأشيرات كل عام للمواطنين السعوديين أو الأجانب، مما يشهد على جاذبية بلدنا، الذي يتمتع بواحد من أغنى التراث الطبيعي والسياحي وأكثرها تنوعًا ويتميز بنسيج اقتصادي كثيف ومبتكر.

 

CV

 

كاترين قرم كمون

 

مسيرتها المهنية:

سبتمبر 2022: قنصل عام فرنسا بجدة

2018-2022 : نائبة مستشار قسم التعاون والعمل الثقافي ونائبة مدير المعهد الفرنسي في الجزائر.

2014-2018 : نائبة رئيس ديوان الموازنة «دائرة الشؤون المالية» في الادارة المركزية في فرنسا.

2012-2015 : مستشارة سياسية في أنقرة.

2009 – فبراير 2011: مستشارة سياسية في طرابلس «ليبيا».

مارس 2011 – 2012: محررة / كاتبة عن ليبيا في إدارة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

2006-2009: محررة / كاتبة في المديرية العامة للتعاون الدولي والتنمية في الإدارة المركزية.

2001-2006: نائبة مدير المعهد الفرنسي فرع صفاقس بتونس.

2000-2001: مسؤولة عن مهمة في قسم التعاون والعمل الثقافي في عمان.

التدريب / المؤهلات:

دبلوم من معهد الدراسات السياسية في مدينة ليون في فرنسا.

دبلوم الدراسات العليا المتخصصة (DESS) في الخبرة الدولية من المعهد الوطني للغات الشرقية في باريس.

دورة تدريبية في اللغة العربية «الفصحى والعامية» في المعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق.

السيدة كاترين قرم كمون متزوجة وأم لولدين.

شاركها من هنا ...
Facebook
Twitter
LinkedIn
Email
WhatsApp
اقرأ أيضاً ...