ماجد عبدالله: الأسطورة.. بيليه الصحراء

جدة – محمود الوادي

تصوير: خاتشو اسكندر

 

قليلاً ما تنجب ملاعب العرب لاعباً مثل ماجد عبدالله، مهاجم نادي النصر وقائد المنتخب السعودي في عهده، فهو من أبرز اللاعبين في تاريخ الكرة السعودية وأكثرهم تواضعاً، ولد ماجد أحمد عبدالله محمد عام 1958 م (1378 هـ) في مدينة جدة حيث برزت موهبته وانطلقت حياته الرياضية عام 1977 م (1397 هـ) من مدينة الرياض وبالتحديد من نادي النصر السعودي إثر ذهاب والده إلى الرياض للعمل في الجهاز الفني لنادي النصر، وبعدها بدأتمسيرته الكروية الحافلة بالعطاء والمنجزات والتي أسهم من خلالها بالارتقاء برياضة كرة القدم محلياً ودولياً، ومشاركة من مجلة «عالم الرجل» في تكريم الأسطورة ماجد عبدالله نفرد هذه الصفحات في حوار معه لكي نعطي لمحة عن سيرته التي سوف تبقى نبراساً للشباب السعودي والعربي على حد سواء، وكذلك مواكبة لـ «معرض ومهرجان الأسطورة»، والذي سوف يقام بمدينة جدة مطلع العام القادم.

■ يعتقد الكثيرون أنك من مواليد مدينة الرياض رغم أن نشأتك جاءت في جدة، هل تفسر لنا هذا؟

أعتقد أن هذا الالتباس جاء نتيجة أنني ذهبت إلى الرياض مع والدي في سن مبكرة وعشت حياتي في الرياض، وكانت مسيرتي مع كرة القدم في الرياض، فاعتقد الناس أنني من الرياض، ومع ذلك فحبي للرياض وأهلها لا يقل عن حبي لجدة وأهل جدة.

■ امتدت مسيرتك مع كرة القدم على مدى 22 عاماً، وستظل محفورة في الذاكرة والتاريخ الكروي كالعصر الذهبي لنادي النصر والمنتخب السعودي، فهل تعطينا لمحة عن هذه المسيرة؟

قد كان لي شرف المشاركة في المنتخبات السعودية وقيادتها لتحقيق أولى وأجمل منجزاتها القارية والعالمية فحققت مع الأخضر كأس الأمم الآسيوية للمرة الأولى عام 1984 في سنغافورة وكنت هداف التصفيات والنهائيات بمجموع 11 هدف أبرزها هدفي الشهير في نهائي البطولة في المنتخب الصيني، كما حققت كأس الأمم الآسيوية للمرة الثانية على التوالي مع المنتخب عام 1988 في قطر وكنت ولله الحمد صاحب هدف التأهل للنهائي في مرمى المنتخبالإيراني، كما قدت المنتخب للتأهل للأولمبياد العالمية للمرة الأولى عام 1984 في أمريكا وكنت هداف التصفيات الأولية والنهائية بمجموع 13 هدف، وكذلك التأهل لكأس العالم للمرة الأولى والوصول لدور الـ 16 عام 1994 في أمريكا أمام المنتخب البلجيكي، كما حققت مع النادي إحدى عشرة بطولة محلية وخليجية وقارية، وكنت أيضاً ولله الحمد الهداف الأول مع فريقي والمنتخب طوال فترة تواجدي في الملاعب، وما زلت أحمل الرقم القياسي في عددالأهداف محلياً ودولياً، حيث يُعد الرقم الأهم والأكبر في مسيرتي هو عدد أهدافي المحلية والدولية، مما جعلني الهداف الأول في تاريخ الكرة السعودية والخليجية والعربية والآسيوية وبرقم قياسي يتجاوز الـ 500 هدف.

■ هل تذكرنا بأهم أهدافك وانتصاراتك الدولية؟

لقد ساهمت مع فريقي والمنتخب على الساحة المحلية والدولية بأهداف في أغلب المناسبات ولحظات الحسم خاصة مع المنتخب، ويأتي على رأسها الهدف الذي اعتبره المتابعون هدفاً تاريخياً في نهائي كأس الأمم الآسيوية والتي فازت به السعودية عام 1984 في مرمى منتخب الصين حيث تجاوزت فيه ثلاثة لاعبين من منتصف الملعب الموحل وختمتها بمراوغة الحارس، والذي أعده النقاد أفضل هدف في تاريخ كرة القدم الآسيوية وأحد أفضل أهداف كرة القدمعبر التاريخ نظراً للمهارة العالية التي استخدمتها في الهدف والمسافة الطويلة للهدف وأهمية ومناسبة الهدف والظروف المناخية التي سجلت فيها الهدف على أرضية مبتلة وموحلة، وكذلك هدفي المنقذ للمنتخب في نفس البطولة أمام المنتخب الكوري الجنوبي في آخر دقيقة من المباراة برأسية أنقذت المنتخب من الخروج المبكر، وأيضاً هدفي والذي أعتبره من الأهداف الهامة في نصف نهائي تلك البطولة في مرمى منتخب إيران، وكذلك هدف الحسم في المنتخبالإيراني أيضاً وبرأسية خاطفة في نصف نهائي كأس الأمم الآسيوية عام 1988 والذي قاد المنتخب للنهائي والمحافظة على اللقب القاري حينها.

بالإضافة لأهدافي في المشوار القاري للوصول للأولمبياد العالمية في لوس أنجلوس 1984 أو الوصول لكأس العالم في أمريكا 1994 كأهدافي في منتخبات نيوزلندا وكوريا والكويت وماليزيا، وأعتقد أن أجملها كان الهدف الثاني في المنتخب النيوزلندي في تصفيات الأولمبياد العالمية 1984 والذي تلاعبت فيه بخمسة لاعبين دفعة واحدة بأسلوب ماكر، ويراه بعض النقاد أجمل أهدافي، كذلك هدفي الثاني أيضاً في المنتخب الكوري الجنوبي في نفس التصفياتالذي التقطت فيه كرة عالية في الهواء على صدري ثم تجاوزت بها المدافع بحركة صعبة ووضعهتا بهدوء يمين الحارس، وكذلك هدفين تاريخيين في مرمى المنتخب الكويتي في نفس التصفيات في اللقاء الذي كسبه الأخضر بأربعة أهداف تاريخية لا تنسى، أيضاً أهدافي في تصفيات بطولة كأس العالم 1994 والتي ساهمت في عدم خروج المنتخب من التصفيات بعد أن كان يحتل المركز الثالث خلف الكويت وماليزيا فأصبح متصدراً للمجموعة حيث سجلتهدفين في المنتخب الماليزي أحدهما قدمت فيه درساً للأجيال في كيفية تفادي الوقوع في التسلل بحركة سريعة رغم أنني حينها قد تجاوزت السادسة والثلاثين من عمري، وسجلت هدف قاتل على طريقتي الخاصة في مرمى المنتخب الكويتي والذي كان يكفيه التعادل ليتأهل مراوغاً الحارس ومسجلاً للهدف من زاوية ضيقة وصعبة جداً.

وأعتقد أن السبب في تجاوز شهرتي الحدود القارية كهداف عالمي قادر على هز شباك أعتى المنتخبات والأندية العالمية التي يواجهها المنتخب خاصة تلك التي سبق لها الفوز بكأس العالم، تلك الأهداف التي سجلتها في منتخبات عالمية عريقة، فسجلت في البرازيل هدفين أحدهما يعتبر أول هدف سعودي عالمي في مناسبة عالمية رسمية كان ذلك في نهائيات أولمبياد لوس أنجلوس عام 1984، أما الهدف الثاني فكان في مرمى كلاوديو تافاريل حارس القرنالبرازيلي في الكأس الذهبية لأبطال القارات عام 1988، وفي نفس البطولة سجلت في الأرجنتين هدفاً رأسياً خاطفاً في لقاء انتهى بالتعادل بهدفين، كما سجلت في إنجلترا هدفاً في مرمى الحارس الشهير ديفيد سيمان -هو أول هدف دولي يدخل مرمى هذا الحارس الشهير- خلال لقاء ودي دولي أُقيم في الرياض عام 1988 حضره السيد جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السابق انتهى بالتعادل بهدف لهدف، وكذلك فعلت مع الأندية العالمية الشهيرةحينما سجلت ثنائية في مرمى بوكا جونيور الأرجنتيني وخمسة أهداف في مرمى كل من ساوباولو البرازيلي هدف، بنفيكا البرتغالي هدفين، مانشستر سيتي الإنجليزي هدف، وهامبورغ الألماني هدف سجلته مع منتخب نجوم الخليج عام 1980.

■ هذا عن المشاركات الدولية، فما هي أهم أهدافك وانتصاراتك المحلية؟

أعتقد أن أهم أهدافي مع النادي والتي أسهمت بتحقيق فريقي النصر السعودي للبطولات المحلية والخارجية فيأتي في مقدمتها الهدف الشهير في نهائي كأس الملك عام 1987م في مرمى الهلال والذي اشتهر وقتها بهدف السحاب نسبة للقفزة العالية جداً التي ارتقيت بها فوق الدفاعات الهلالية التي كانت تمثل دفاع المنتخب -آنذاك- كذلك هدفين في نهائي الدوري السعودي الأشهر عام 1995 أمام الهلال أيضاً، كان الثاني عندما انطلقت من منتصف الملعبمراوغاً الدفاع الهلالي والحارس بحركتي الخاصة في التمويه، وكذلك هدفين بالرأس في نهائي كأس الملك عام 1990 في مرمى التعاون، وقبلها هدف في نهائي كأس الملك عام 1981 في مرمى الهلال الذي كان يضم وقتها في صفوفه النجم البرازيلي الشهير ريفالينو والذي تفوقنا بتحقيقنا للكأس وفوز فريق النصر ببطولة الدوري عامين متتاليين 1980 و1981، ووقتها تصدرت هدافي الدوري ثلاث مرات متتالية مع وجود أبرز المحترفين الأجانب فيالدوري السعودي خاصة الذين لمعوا في نهائيات كأس العالم في الأرجنتين 1978م، وفي عام 1989 وبعد فوزنا ببطولة الدوري تصدرت قائمة الهدافين للمرة السادسة في تاريخي، كذلك من الأهداف الحاسمة التي جلبت للنادي بطولات خارجية هدفي في نهائي بطولة الأندية الخليجية عام 1997 في مرمى كاظمة الكويتي والذي كان يضم حينها جُل لاعبي المنتخب الكويتي بطل الخليج آنذاك، أيضاً أهدافي الخمسة التي تصدرت بها الهدافين في بطولة الأنديةالخليجية عام 1996 والتي كان أجملها في مرمى العربي القطري الذي تجاوزت فيه الحارس مودعاً الكرة في المرمى ومعها أربعة مدافعين في منظر غريب، أما آخر أهدافي الهامة فكان في البطولة الآسيوية التي كسبها فريقي وهو آخر هدف سجلته في تاريخي قبل اعتزالي وكان ذلك في نصف نهائي كأس الأندية الآسيوية عام 1998.

■ حدثنا عن تصدرك لعمادة لاعبي العالم كأول لاعب عربي وآسيوي؟

تصدرت قائمة نادي المائة الدولي، كأول لاعب عربي وآسيوي يتصدر النادي المئوي وذلك بعدد 147 مباراة دولية جعلتني عميداً للاعبي العالم عام 1995، واستمريت في الصدارة لمدة ثلاث سنوات متتالية، وعلى الرغم من أن الاتحاد الدولي – فيما بعد – ألغى من سجل المنتخب 8 مباريات دولية لعدم تسديد الاتحاد المحلي للرسوم المادية لتلك المباريات!، إلا أنني ظللت متصدراً القائمة، حيث أصبح رصيدي 139 مباراة وكان رصيد أقرب المنافسين 138مباراة، وحتى الآن لا يزال اسمي يظهر في قائمة العشرين الأوائل رغم اعتزالي اللعب منذ عام 1994 وهذا ما أعده فخراً ليس لي فقط وإنما للكرة السعودية، والجدير بالذكر أن عدم التوثيق الدقيق من الاتحادات المحلية والقارية وعدم دفع رسوم بعض المباريات الدولية للفيفا أضر بالكثير من نجوم الكرة العربية وحالتي خير دليل على ذلك، فصدارتي للنادي المئوي تأخرت كثيراً عن وقتها الطبيعي والمفترض، لأنني تصدرت القائمة – فعلياً – من بعد عام1990 وليس العام 1995 وذلك لأن بيتر شيلتون الحارس الإنجليزي الشهير الذي كان يتصدر القائمة قبلي توقف رصيده عند 125 مباراة بعد اعتزاله اللعب الدولي عام 1990 وأنا تجاوزت هذا الرصيد – آنذاك – ومع ذلك استمر الإنجليزي في الصدارة لغاية العام 1995 قبل أن يعلن فيه الفيفا أنني عميداً للاعبي العالم بعد اعتزالي اللعب الدولي وبعد مرور خمس سنوات على صدارتي الفعلية، وما بين العام تسعين والعام خمسة وتسعين يكمن الخبر اليقين،فأرقامي وغيري الكثير من نجوم الكرة العربية كانت مغيبة أو غير موثقة جيداً في سجلات الاتحاد الدولي والذي تفاجأ حين ظهر اسم ماجد عبدالله في نهائيات كأس العالم بأمريكا عام 1994 كصاحب أكبر رصيد عدد مباريات دولية في العالم بمجموع يتجاوز الـ 160 مباراة، فطالب الاتحاد المحلي بسرعة إرسال بيانات تلك المباريات وتواريخها لاعتمادها، والتي اتضح بعد المراجعة أنها كانت غير موثقة بشكل جيد وثابت، على سبيل المثال ما يخص اسمي،فتارة كان يدون تحت اسم ماجد عبدالله، وتارة أخرى ماجد محمد، وثالثة ماجد أحمد عبدالله وكلها لنفس اللاعب، عند ذلك قام الاتحاد الدولي باعتماد 147 مباراة دولية من أكثر من 160 مباراة تحت ما يصنف بفئة A، كانت كافية لوضعي في المركز الأول بين نجوم العالم في نادي المائة الدولي، وهو إنجاز يسجل للسعودية وللاعب العربي والآسيوي عموماً. وأتذكرأنه قد أقيمت لي بهذه المناسبة حفل تكريم ضخم عام 1995 في مقر نادي النصر بالرياضحضره نجوم الكرة الخليجية والعربية كالخطيب وشوبير وفهد الهريفي ومحيسن الجمعان وزهير بخيت وسعيد العويران وغيرهم الكثير في لقاء جميل جمعهم بفريق النصر السعودي بطل الدوري – ذلك الوقت – في تظاهرة فريدة من نوعها غصت بها مدرجات ملعب النادي التي جاءت تحتفل بلقبي والثلاثية (هاتريك) التي سجلهتا في مرمى الاتفاق في منافسات الدوري بعد قرار عودتي للملاعب المحلية عقب اعتزالي اللعب الدولي فكانت أجمل عودة وأجمل مناسبة.

■ لماذا ماجد عبدالله هو حالة استثنائية؟

هذا من فضل الله علي، فلقد لعبت للمنتخب خلال الفترة من 1978 حتى 1994 ولم أستبعد في تاريخي من قائمة المنتخب أو أجلس على دكة الاحتياط ولا مرة إلا بسبب الإصابات المانعة، وأعتقد أن هذا راجع لالتزامي وتفوقي خلال مدة لعبي مع المنتخب، كذلك ثبات المستوى من العوامل المهمة، وكنت في كثير من الأحيان ألعب تحت تأثير المسكنات وكثيراً ما شاركت وأنا مصاب ومربوط الركبة كما حدث في كأس العالم، أو اليد وذلك لحاجة المنتخب ليولأنني أرفض الاستسلام لفكرة الإصابات، فطالما كنت قادراً على اللعب لا يوجد ما يبرر الاعتذار عنه، وعندما اعتزلت الكرة على المستوى الدولي في يوليو عام 1994 أذيع الخبر في نشرة الأخبار الرسمية وذلك بعد انتهاء مشاركتي في نهائيات كأس العالم بأمريكا 1994 وقيادتي للمنتخب للتأهل لدور الـ16 في إنجاز فريد من نوعه لم يتكرر حتى الآن، وبعد قرار الاعتزال واصلت اللعب على المستوى المحلي بشكل استثنائي بناءاً على رغبة ملحة منجماهير النادي وإدارته، فلعبت مع الفريق ووفقني الله لتحقيق بطولة الدوري في العام نفسه 1995 مهدياً اللقب للنادي الذي أخلصت له طوال 22 عام قضيتها في الملاعب، وأتمنى من الله أن تكون سيرتي في الملاعب حافزاً للاعبين الشباب على الاجتهاد ورفع اسم المملكة عالياً في جميع المحافل.

■ سبق وأن كنت لاعباً ومدرباً للفريق في نفس الوقت، فهل تشرح لنا ملابسات هذه الواقعة؟

في عام 1993م 1413هـ مر الفريق بأسوأ فتراته بعد أن تكالبت عليه الظروف الإدارية والفنية وفي ظل ابتعاد العديد من نجومه المؤثرين دفعة واحدة خلال ذلك الموسم لأسباب مختلفة أبرزهم فهد الهريفي ومحيسن الجمعان وصالح المطلق ومرحوم المرحوم، زاد على ذلك عدم التوفيق في التعاقد مع لاعبين أجانب على مستوى عال بحكم أن ذلك العام هو أول موسم يسمح فيه بعودة التعاقد مع لاعبين أجانب في البطولات المحلية بعد إيقاف هذا النظام بدايةالثمانينيات الميلادية، فهذا كان دافعاً قوياً لي على العدول عن قرار الاعتزال الذي كان يراودني كثيراً لتقدمي في العمر ولظروف الإصابة المزمنة التي كانت تعاودني سواء مع المنتخب أو مع فريقي، فعدت لقيادة الفريق بل إنني اضطررت لتدريب الفريق مع نهاية الدوري واحتدام المنافسة إلى جانب كوني لاعباً وقائداً للفريق داخل أرض الملعب، وذلك بعد رحيل مدرب الفريق البرازيلي قادس وخلفه ناصر الجوهر فتجاوز الفريق تلك المرحلة العصيبة منتاريخ النادي واستقر في منطقة الأمان في الترتيب العام لفرق الدوري ذلك الموسم، والمفارقة العجيبة أن الفريق حقق بطولة الدوري في العام الذي يليه مباشرة 1994 بعد عودة نجومه الهريفي والجمعان والمطلق وبعد غيابي في تأكيد للمقولة الشهيرة للرئيس التاريخي للنصر الأمير عبدالرحمن بن سعود عندما قال : «النصر بمن حضر»، حيث كنت حينها مع المنتخب في مهمة وطنية في مشواره للمونديال عام 1994.

■ عانى ماجد عبدالله طوال تاريخه من الإصابات، فكيف تجاوزت ذلك خلال مشوارك الرياضي؟

أعتقد أنني من أكثر اللاعبين في العالم تعرضاً للإصابات خلال تاريخي الكروي، ولهذا كنت ألعب كثيراً تحت تأثير المسكنات والبنج، ولعل إصابتي الأولى التي تعرضت لها في بداية مشواري تدل على حظي السيئ مع الإصابة، فقد تعرضت لإصابة قوية عام 1976 في إحدى اللقاءات الودية خلال معسكر الفريق في لندن مما جعلني أغيب عن الفريق لتتأخر إنطلاقتي كلاعب عاماً كاملاً، وفي عام 1980 تعرضت لإصابة جديدة أخرجتني من الملعب وذلكفي نهائي كأس الملك أمام فريق الهلال بعد كرة مشتركة سجلت منها أحد أهداف فريقي الثلاثة التي انتهى بها اللقاء، عام 1982 وفي تصفيات كأس العالم الأولية تعرضت لإصابة قوية أمام العراق بعد اشتراك قوي من المدافع الصلب ناظم شاكر خرجت على إثرها من الملعب والتصفيات كلها، عام 1983 أصبت في ذهاب التصفيات الآسيوية المؤهلة لأولمبياد لوس أنجلوس 1984 بعد أن سجلت هدف الفوز مباشرة ومن كرة مشتركة مع حارس مرمىمنتخب الهند غبت على إثرها عدة أشهر قبل أن أعود في مرحلة الإياب وسجلت في نفس الحارس أربعة أهداف ثلاثة منها في شوط واحد وبالرأس، عام 1984 تعرضت للإصابة في بطولة الخليج السابعة في عمان لم أكمل بعدها البطولة، في نفس عام 1984 خرجت على النقالة في نهائي كأس الأمم الآسيوية في سنغافورة أمام منتخب الصين بعد أن تعرضت لتمزق جراء الجهد المضاعف الذي بذلته خاصة الهدف الذي سجلته من نصف الملعب وراوغت فيهثلاثة لاعبين وقد صعدت للمنصة وقتها بمساعدة اثنين من زملائي، عام 1986 خرجت متأثراً بإصابتي أمام منتخب العراق في دور الثمانية خلال دورة الألعاب الآسيوية في سيئول، عام 1988 أصبت بكسر في أصبع القدم قبل انطلاقة كأس الأمم الآسيوية في قطر مما اضطر الجهاز الطبي لاستخدام الإبر المسكنة طوال مباريات البطولة، عام 1991 تعرضت لإصابة قوية في أسفل الظهر في لقاء فريقي مع الأنصار اللبناني في بطولة الكأس الآسيوية بعد أنارتقيت عالياً فوق المدافعين وبعد أن سجلت الهدف سقطت على الأرض وغبت بعدها موسماً كاملاً عن الملاعب قبل أن أعود في لقاء نصف نهائي الدوري، ووقتها سجلت هدفاً من أول لمسة بعد دخولي لأرض الملعب ومن فاول سكن المرمى الشبابي وحارس المنتخب -حينها- سعود السمار، عام 1993 أصبت خلال المعسكر الإعدادي للمنتخب قبل التصفيات الأولية لكأس العالم 1994 وغبت عن مرحلة الذهاب كلها قبل أن أعود في مرحلة الحسم لأسجلثلاثة أهداف تاريخية حققت الصدارة والتأهل، ثم تجددت الإصابة في الركبة اليسرى في لقاء اليابان خلال التصفيات النهائية في قطر وخرجت من الملعب، عام 1994 عاودتني الإصابة المزمنة في نهائيات كأس العالم بأمريكا وخرجت متأثراً بإصابتي مرتين في لقاء المنتخب الافتتاحي أمام منتخب هولندا وفي لقاء حسم التأهل لدور الـ16 أمام بلجيكا.

■ وماذا عن الصحافة والإعلام في حياة ماجد عبدالله؟

هي علاقة جذب وشد، فطالما كنت لاعبا أو في أي مجال رياضي فأنت تحت أعين الصحافة والإعلام أينما ذهبت، وأذكر أن أهدافي وانتصاراتي كانت تتصدر الصفحات والمانشيتات، ولعل أشهر التغطيات التي لم ينلها لاعباً قبلي حين تصدرت صورتي واحدة من أشهر الصحف المحلية (الجزيرة) التي أوردت في صفحتها الأولى خبر تعرضي لحادث وأنا في طريقي للعب إحدى المباريات مع فريقي نُقلت على إثره للمستشفى وسط اطمئنان شخصي من الملكوولي عهده، كذلك خبر اعتزالي اللعب الدولي الذي بث في النشرة الإخبارية الرسمية، وعلى الرغم من ذلك الحب وتلك النجومية إلا أنني أكاد أكون أكثر اللاعبين تعرضاً للنقد طوال مشواري الكروي.

■ ومتى اعتزلت اللعب والملاعب؟

أعلنت اعتزالي كرة القدم نهائياً في العشرين من ذي الحجة لعام 1418 هـ (1998) بعد أن لعبت آخر مبارياتي وأنا بعمر الأربعين عاماً مع نادي النصر أمام فريق سامسونج الكوري الجنوبي على نهائي كأس الكؤوس الآسيوية بتاريخ (12 أبريل 1998) المشهود، والذي فاز فيه النصر 1-0 فحُسم اللقب تحت قيادتي – ولله الحمد – وهداف العالم البلغاري خريستو ستويتشكوف والنجم محيسن الجمعان، بعد ذلك توجت بكأس البطولة الآسيوية، فكان الختاممسكاً.

■ حدثنا عن حفل تكريمك؟

في الحقيقة لقد أقيم لي حفل تكريم أسطوري في يوم الثلاثاء الموافق 20 مايو 2008 وسط حضور جماهيري غفير تجاوز الـ 75 ألف متفرج وبحضور فريق القرن الأوروبي ريال مدريد بكامل نجومه وبقيادة نجمه العالمي راؤول غونزاليس، وانتهت المباراة التكريمية بفوز النصر السعودي بنتيجة تاريخية قوامها 4-1 سجل لريال مدريد آريين روبن وسجل للنصر مالك معاذ هدفين وسعود كريري هدف ونشأت أكرم هدف، وقد لعبت قرابة 15 دقيقة كانتحافلة بالإثارة والدموع، ولقد شهدت المباراة لفتة جميلة لأول مرة من قبل الجماهير النصراوية والسعودية عموماً، لن أنساها ما حييت، فعند الدقيقة التاسعة والتي توافق الرقم الذي حملته طيلة مشواري الكروي، وقفت الجماهير وقفة واحدة ولمدة دقيقة كاملة رفع فيها كل متفرج يده اليمنى إشارة لطريقتي المعروفة عني في تعبيري عن فرحتي بأي هدف أسجله في مشهد مؤثر وملفت، المهرجان الكرنفالي كان ناجحاً بكل المقاييس.


قالوا عن ماجد عبدالله:

الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز

أنا أطرب لكثيرين ولكن ماجد عبد الله يعد ظاهرة فريدة وعجيبة.. أتمنى أن يستمر.. لقد بيض وجوهنا وأعطانا ككبار سن تفاؤلاً كبيراً بأن الكبير يظل قادراً على العطاء.

الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز 

من أبرز تلك المواهب التي حققت بفضل الله ما نأمله لها من نجاح وساهمت في الإنجازات التي تحققت في مجال كرة القدم السعودية .. نجم منتخب المملكة ماجد عبد الله الذي تميز إضافة لتفوق مستواه، بأخلاقه الفاضلة وخصاله الحميدة وعلاقته الطيبة بمجتمعه الرياضي وهذا ما جعله نموذجاً للاعب السعودي المتكامل.

الأمير سلطان بن فهد بن عبد العزيز

ماجد عبد الله لاعب دولي مميز بأسلوبه وتمركزه والأهداف التي سجلها لا يسجلها سوى لاعب عالمي، وهو يمتلك كل مميزات رأس الحربة ولاعب صاحب خبرة طويلة وأعتبره أفضل رأس حربه في آسيا.

فهد الصباح رائد النهضة الكروية للكويت 

ماجد عبدالله لنا كلنا للخليج وليس للمملكة العربية السعودية.

تيلي سانتانا مدرب منتخب البرازيل والنادي الأهلي السعودي سابقاً

ماجد عبد الله.. لاعب عبقري من الصعب إيقاف زحفه المتدفق.

زاجالو مدرب منتخب البرازيل والمنتخب السعودي سابقاً

ماجد رجل الأهداف ودعم للفريق، فهو لاعب هداف من طراز ممتاز.

راؤول غونزاليس 

وصف كابتن المنتخب الاسباني وريال مدريد راؤول غونزاليس السابق الأجواء الاحتفالية التي صاحبت مباراة فريقه ضد النصر السعودي ضمن حفلة اعتزال الدولي السابق ماجد عبدالله في الرياض بأنها لا تصدق، قياساً على أن المباراة اقيمت تكريماً للاعب ترك الملاعب منذ عشرة مواسم، وقال: «يبدو صعباً أن نقتنع أن كل هذه الجماهير، وكل هذه الاحتفالية للاعب ودع ملاعب كرة القدم منذ عقد كامل من الزمن، وهذا يؤكد أن ماجد كان لاعباً استثنائياً،وما يزال استثنائياً بعد كل هذه السنوات الطويلة من وداعه للملاعب».

كابتن محمد لطيف – معلق رياضي راحل

ماجد عبد الله لاعب من طراز نادر وإنني من المعجبين جداً به وبأسلوبه في تسجيل الأهداف.

عدنان الطلياني 

ماجد كان المهاجم الأبرز في ظل أن الكرة كانت تعتمد في وقته على النهج الدفاعي، وهذا يدل على أن النجومية في تلك الفترة كانت تعتمد على قوة الدفاع لأي فريق، بمعنى أن التنافس بين المنتخبات والأندية في تلك الفترة كان منصباً على من يملك خط دفاع قوي لا من يملك خط هجوم قوي، وهذا يدل على أن بروز أي مهاجم في تلك الفترة لم يكن بالشيء السهل؛ إذ إن المهاجم في تلك الفترة كان من المهم أن يملك مميزات التفوق على قوة الدفاعات؛ لهذا كانماجد هو الأبرز لأنه تميز بكل مقومات المهاجم المختلف الذي يجيد فنون الكرة بكل براعة وإتقان.

سامي الجابر 

ماجد عبد الله لاعب كبير ومهاجم من طراز نادر ويملك مميزات كثيرة قلما تتوفر في مهاجم واحد، فهو سريع ومراوغ من الدرجة الأولى ويستخدم رأسه بشكل جيد ويملك عنصر المفاجأه، ويتوج كل هذه المزايا والمحاسن بخلق رفيع وروح رياضية أهلته لأن ينتزع لقب مهاجم آسيا الأول لفترات طويلة. أعتقد أن مقارنة المهاجمين به من الخطأ فهو عميدهم وأنا كمهاجم أعتبر نفسي لا زلت تلميذاً في مدرسته وليس هناك أي مقارنة بين ماجد وأي لاعب آخر،فماجد يبقى نجم النجوم في المقدمة بإنجازاته الكثيرة وتاريخه الذهبي.

تكريم من موسوعة غينيس

تسلم ماجد عبدالله، شهادة رسمية من موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وكان ذلك وسط حضور الأمير عبد الله بن مساعد الرئيس العام لرعاية الشباب، وكل من بلاتر وبلاتيني رئيسي الإتحاد الدولي والأوروبي لكرة القدم، وقتها.

وقد منحت موسوعة غينيس للأرقام القياسية شهادتها لماجد عبدالله بعد أن سجل خمسة أهداف في شباك قطر ضمن دورة الخليج الخامسة على ملعب الشعب بالعاصمة العراقية بغداد عام 1979.

 

 

 

 

 

 

شاركها من هنا ...
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on email
Email
Share on whatsapp
WhatsApp
اقرأ أيضاً ...
حجم الخط
تغيير النمط