Page 24 - Issue 124
P. 24

‫والحجيج‪ ،‬ونشر العلم والمعرفة‪ ،‬لتصبح منارة يقصدها‬       ‫في هذا اليوم‪ ،‬لا نحتفل بمجرد ذكرى عابرة‪ ،‬بل نحتفي‬                ‫■■‬
‫القاصي والداني‪ .‬هذه الجذور العميقة هي التي جعلت‬        ‫بقصة «نــحــن»‪ ،‬قـصـة الإنــســان الـسـعـودي الــذي صنع‬  ‫الدولة السعودية الأولى‬
‫شجرة هذا الوطن عصية على الاقتاع‪ ،‬مهما عصفت بها‬         ‫المعجزات فوق رمال الصحراء‪ ،‬وقصة الأرض التي تحولت‬          ‫لم تكن مجرد سلطة‬
                                                       ‫من الشتات والفرقة إلى واحة من الأمن والوحدة والرخاء‪.‬‬
                                             ‫الرياح‪.‬‬                                                              ‫سياسية‪ ،‬بل كانت‬
                           ‫ملحمة الصمود والاستمرار‬                                    ‫عمق التاريخ والبدايات‬       ‫مشروع ًا اجتماعي ًا‬
‫ما يميز التاريخ السعودي هو تلك القدرة العجيبة على‬      ‫حينما نعود بذاكرتنا لثاثة قرون إلى الوراء‪ ،‬ندرك عظمة‬       ‫وثقافي ًا وحدوي ًا ‪.‬‬
‫«الاسـتـعـادة» والصمود‪ .‬فبعد سقوط الدولة السعودية‬      ‫التحدي الذي واجهه الأجداد‪ .‬كانت الجزيرة العربية تموج‬
‫الأولـى‪ ،‬لم تمت الفكرة ولـم تنطفئ الجذوة في صدور‬       ‫بالاضطرابات‪ ،‬تفتقد للأمن والاستقرار السياسي‪ .‬ومن‬                 ‫■■‬
‫الرجال‪ .‬سرعان ما عادت الدولة السعودية الثانية على يد‬   ‫قلب هذه الظروف‪ ،‬برزت رؤية الإمام المؤسس لتأسيس‬
‫الإمام تركي بن عبدالله‪ ،‬ثم توجت هذه الملحمة بالتوحيد‬   ‫دولة مركزية تعيد للمنطقة هيبتها وتوفر لإنسانها الأمان‬
‫الكبير على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن‬
‫‪-‬طيب الله ثراه‪ -‬الذي لملم شتات الوطن وأسس المملكة‬                                       ‫الذي افتقده طوياً‪.‬‬
   ‫العربية السعودية الثالثة التي نعيش في ظالها اليوم‪.‬‬  ‫إن الدولة السعودية الأولى لم تكن مجرد سلطة سياسية‪،‬‬
‫هذا التسلسل التاريخي «من الدولة الأولى‪ ،‬إلى الثانية‪،‬‬   ‫بل كانت مشروعاً اجتماعياً وثقافياً وحدوياً‪ ،‬صهر القبائل‬
‫فالثالثة» يؤكد حقيقة واحـــدة؛ أن هـذه الـدولـة قامت‬   ‫والمناطق في بوتقة واحدة تحت راية التوحيد‪ .‬لقد أسست‬
                                                       ‫الدرعية لمفهوم الدولة القادرة على حماية طرق التجارة‬

‫■ تقريــر ■‬                                                                                                     ‫‪22‬‬
   19   20   21   22   23   24   25   26   27   28   29