Page 41 - Issue 124
P. 41

‫■■‬              ‫المنتجعات الفاخرة في أغادير‪ ،‬مثل «فيرمونت تاغازوت‬             ‫■ تشهد أغـاديـر حـالـيـ ًا تـحـولاً جـذريـ ًا يـمـزج بـيـن هويتها‬
   ‫يعتمد المطبخ‬         ‫باي»‪ ،‬لم تتعامل مع زيت الأركان كصيحة عابرة‪ ،‬بل ح ّولته إلى‬    ‫الأمازيغية العريقة وبين الحداثة المعمارية العالمية؛‬
‫السوسي على المواسم‪،‬‬     ‫قصة ثقافية متكاملة‪ .‬نحن نحصل على الزيت مباشرة من‬              ‫كيف تعيد المدينة اليوم صياغة مفهوم «الرفاهية» للسائح‬
 ‫والمحيط الأطلسي‪،‬‬       ‫التعاونيات النسائية ومن مؤسسة تارغانت (‪،)Targant‬‬
‫والأرض الخصبة‪ .‬وفي‬      ‫وندمجه في طقوس السبا المستوحاة من تقنيات الأجداد‪،‬‬                  ‫الباحث عن تجربة تتجاوز مجرد الشمس والشاطئ؟‬
 ‫الفنادق الفاخرة‪ ،‬لا‬    ‫وكـذلـك فـي التجارب الطهوية‪ ،‬مثل «أمـلـو» التقليدي‪.‬‬           ‫لعقود مضت‪ ،‬ارتبطت المنطقة بسياحة الشمس والبحر‬
 ‫يتمثل دورنا في إعادة‬   ‫ما يم ّيزنا عن الوجهات الأوروبية هو عنصر «الأصالة»؛‬
‫اختراع هذا التراث‪ ،‬بل‬   ‫فزيت الأركان هنا ليس منت ًجا مستور ًدا أو مفهو ًما نظر ًيا‪،‬‬   ‫فقط‪ .‬أما اليوم‪ ،‬فنحن نشهد ولادة سردية أكثر عم ًقا‬
‫في صقله والارتقاء به ‪.‬‬  ‫بل إرث ح ّي ُين َتج محل ًيا ويدعم استقلالية النساء الريفيات‪،‬‬  ‫ورق ًّيا‪ُ ،‬تع َّرف فيها الرفاهية بالتجربة لا بالإسراف‪ .‬وتظل‬
                        ‫ما يمنح التجربة الفاخرة أبعا ًدا ح ّسية واجتماعية وإنسانية‬    ‫الميزة التنافسية الأبرز لأغادير هي مناخها؛ فمع أكثر من‬
        ‫■■‬
                                                               ‫في آ ٍن واحد‪.‬‬          ‫‪ 300‬يوم مشمس سنو ًيا‪ ،‬تق ّدم المدينة ما يمكن تسميته‬
                        ‫■ الـمـطـبـخ الـمـغـربـي غـنـي عـن الـتـعـريـف‪ ،‬لـكـن للمطبخ‬  ‫بـ«الموثوقية السياحية» التي باتت نادرة عالم ًيا‪ ،‬ما يسمح‬
                        ‫الأغـاديـري والـسـوسـي لـه نكهته الـخـاصـة جــد ًا‪ ،‬كيف يتم‬   ‫بتطوير أنشطة متواصلة على مــدار الـعـام مثل ركـوب‬
                        ‫تقديم هذا التراث الطهوي المحلي بلمسة عصرية لزوار‬
                                                                                      ‫الأمواج شتا ًء‪ ،‬والغولف والاستشفاء في الربيع والخريف‪،‬‬
                                                         ‫المدينة من النخبة؟‬           ‫والعطلات العائلية صي ًفا‪ .‬الرفاهية هنا تجريبية بامتياز؛‬
                        ‫يعتمد المطبخ السوسي على المواسم‪ ،‬والمحيط الأطلسي‪،‬‬             ‫تمنح الزائر فرصة لإعادة الاتصال بالذات عبر ممارسة‬
                        ‫والأرض الخصبة‪ .‬وفي الفنادق الفاخرة‪ ،‬لا يتمثل دورنا‬
                        ‫في إعادة اختراع هذا التراث‪ ،‬بل في صقله والارتقاء به‪.‬‬          ‫اليوغا أمـام المحيط‪ ،‬وركــوب الخيل عند الـغـروب‪ ،‬أو‬
                        ‫في «فيرمونت تاغازوت باي»‪ ،‬لا يقتصر حضور المطبخ‬
                        ‫السوسي على الأطـبـاق المغربية التقليدية‪ ،‬بل يتغلغل‬            ‫اكتشاف «طريق العسل» وجمعيات الأركان النسائية‪ .‬إنها‬
                        ‫في مختلف مفاهيم المطاعم العالمية داخـل المنتجع‪.‬‬
                        ‫فعلى سبيل المثال‪ ،‬نستخدم «الهريسة» مع الروبيان في‬             ‫رفاهية متج ّذرة في المكان‪ ،‬والضوء‪ ،‬والطبيعة‪ ،‬والعمق‬
                        ‫مطعم «موريموتو»‪ ،‬ونق ّدم في «بيبر مون» بيتزا مستوحاة من‬
                        ‫نكهات تاغازوت‪ ،‬وحتى في «تابا» نبتكر «بيتزا المسمن»‪.‬‬                                                       ‫الثقافي‪.‬‬
                        ‫هذا التكامل يجعل الضيف يعيش تجربة انغماس ثقافي‬                ‫■ ُتعد جهة سوس ماسة الموطن الأصلي لشجرة الأركـان‬
                                                                                      ‫الـنـادرة؛ كيف استطاعت المنتجعات الفاخرة في أغادير‬
                                                                                      ‫تـحـويـل هــذه الـثـروة الـطـبـيـعـيـة إلــى تـجـربـة استشفائية‬

                                                                                                     ‫عالمية تنافس أفخم الوجهات الأوروبية؟‬
                                                                                      ‫شجرة الأركـــان ليست مجرد مــورد بيئي ُمس َّجل لدى‬
                                                                                      ‫اليونسكو‪ ،‬بـل هـي جـزء أصيل مـن الهوية الأمازيغية‪.‬‬

‫‪39‬‬
   36   37   38   39   40   41   42   43   44   45   46